أحمد بن علي القلقشندي

44

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومنهم كان الأفعى الذي حكم بين أولاد نزار بن معدّ بن عدنان في قصتهم المشهورة . ثم نزل نجران بنو مدحج ، واستولوا عليها ، ثم نزل في جوارهم الحارث بن كعب الأزديّ فغلبهم عليها ، وانتهت رياسة بني الحارث فيها إلى بني الدّيّان ، ثم صارت إلى بني عبد المدان ، إلى أن كان منهم في زمن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يزيد ، فأسلم على يد خالد بن الوليد رضي اللَّه عنه . وكان منهم زياد بن عبد اللَّه بن عبد المدان خال السّفّاح ، ولَّاه نجران واليمامة ، وخلَّف ابنه محمدا ويحيى ، ودخلت المائة الرابعة والملك بها لبني أبي الجود بن عبد المدان ، واتصل مجيئهم وكان آخرهم عبد القيس الذي أخذ عليّ بن مهديّ الملك من يده . أما في الإسلام ، فقد تقدّم في الكلام على القسم الأوّل من اليمن أيضا أنه لمّا ظهر الإسلام أسلم باذان نائب الفرس على اليمن ، وتتابع أهل اليمن في الإسلام ، وولَّى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على صنعاء شهر بن باذان المذكور ، فلما خرج الأسود العنسيّ ( 1 ) ، أخرج عمّال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من اليمن على ما تقدّم ، وزحف إلى صنعاء فملكها وقتل شهر بن باذان وتزوّج امرأته . فلما قتل العنسيّ ورجع عمّال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى اليمن ، استبدّ بصنعاء قيس بن عبد يغوث المراديّ ، وتوفي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والأمر على ذلك . ثم كانت خلافة أبي بكر رضي اللَّه عنه ، فولَّى على اليمن ( فيروز الديلميّ ) ثم ولَّى بعده ( المهاجر بن أبي أميّة ) . ثم توالت عمّال الخلفاء على اليمن على ما تقدّم في الكلام على القسم الأوّل من اليمن . ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن كان أوّل المائة الرابعة بعد الهجرة أو ما قاربها . فغلب على صنعاء وما والاها بنو يعفر من بقايا التبابعة . قال ابن سعيد : وكان دار ملكهم كحلان ، وهي

--> ( 1 ) سبق التعريف به .